يعتمد الإسلام في أطروحته ومنهجه ـ
النظري منه والعملي ـ على بعدين أثنين؛ هما الإيمان كبعد عقائدي، في
حين يكمن البعد العملي بالسلوكيات الصالحة، لذلك نجد هاذين البعدين
مقترنين دائما في النصوص القرآنية أينما ذكروا ((وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ
هم فِيهَا خَالِدُونَ)) (البقرة-82).
وبما أن الاعتقاد سابق للعمل، وأن صلاح العمل عليق بصلاح العقيدة؛ ونتيجة طبيعية لبعده النظري كما وصفه القرآن الكريم، وهذا يعني بالضرورة أن صلاح الاعتقاد والعمل يشكلان عنوانا لوسطية الإسلام واعتداله، ومنهما تنطلق دعوته لنبذ التطرف بكل أشكاله؛ والابتعاد عنه؛ كونه يدفع للغلو؛ ومن ثم الإفراط في الدين، ما ينتج حركات فكرية عدوانية بسلوكها بعيدة عن روح الإسلام؛ تنتحل اسمه زورا لتصوره على غير حقيقته، من خلال اعتمادها ظاهر النص والتعامل بسطحية معه، فضلا عن عدم النظر بعمق؛ لمقاصده وتأويلاته والتدقيق فيها، وهذا ما أوقعها في شباك التجسيم؛ لتشرع تشريعات تخالف روح النص وخير ممثل ومجسد لهذا هو الحركة الوهابية التي أسسها محمد بن عبد الوهاب في بلاد نجد والحجاز؛ والتي خرجت بفكرها المتطرف؛ تنظيمات إرهابية كالقاعدة وداعش وبوكو حرام ومن دار في فلكها، فضلا عما أنتجه ـ الغلو ـ من حركات تفرط بالإسلام باعتمادها على الروحانيات؛ مبتعدة عن العقل ومعطياته صوب الخرافة والأسطرة في طروحاتها؛ وهذا ما أبعدها عن روح الدعوة الإسلامية ومبانيها من وسطية واعتدال في حاجات الروح والجسد.
أصل التطرف
الوسطية منهج فكري أخلاقي سلوكي؛ يدعو للاعتدال في كل مفردات الحياة الإنسانية؛ بل وإنها دعوة لتحفيز الجانب الإيجابي من الشخصية الإنسانية الملهمة فطريا بالفجور والتقوى ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا))، خصوصا وأن منشئ هذه الدعوة إنما هو لعلاج ميل البعض للجانب العدواني في شخصيته وترجيح كفة الفجور عنده على حساب كفة التقوى، سواء كان على المستوى الفردي أو على مستوى الجماعات التي ينتمي إليها كالقبيلة أو الطائفة أو الدين أو الدولة.
لماذا الوسطية والاعتدال؟
إن حاجة الإنسان للهداية الإلهية؛ نتيجة طبيعية لفقره التكويني الذي يقف حائلا في هدايته مستقلا عن مدبره، وهي التي أرشدته لطريق الوسطية والاعتدال، كي يتلمس الطريق المستقيم ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)) (الفاتحة-6) لما فيه من سعادة له في الدنيا والآخرة، مبتعدا عن كل أشكال التطرف الذي مصيره الهلاك؛ فكانت الهداية الإلهية بالوسطية والاعتدال خير معين له، أبعدته عن تجاوز الحد، أو التقصير فيه؛ لأجل ذلك وصف الله جل وعلا أمة الإسلام بجعل منه أمة وسطا، وهذا يُعّد تكريما لها؛ ما بعده تكريم ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)) (البقرة-143).
ما يجعلنا في تساؤل، ممن جيء بكل هذا التطرف؟ ولماذا الصق بالإسلام؟
إنه لعمري؛ فعل الساسة؛ ممن يقلقهم معرفة الناس لحقيقة الإسلام؛ وحقيقة كونه دين المحبة والتسامح؛ باعتداله في نهجه ووسطيته في أفكاره وسلوكه.
ما الذي تدعو إليه الوسطية والاعتدال في الإسلام؟
1. احترام الآخر والاعتراف بحقوقه المشروعة؛ وأهمها الحريات الدينية اهتداءً بالنص القرآني الذي يقر بالحريات الدينية ((لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّـهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) (البقرة-256).
2. الموائمة بين البعد الروحي والمادي في الدين الإسلامي؛ والأخذ من كليهما دون التطرف لأي أحد منهما ((لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ..........)) (البقرة-286) وبحدود طاقة النفس.
3. الابتعاد عن الغلو في الدين بالنحو الاعتقادي والعملي من خلال دعوة أهل الكتاب عامة وتشمل المسلمين منهم ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ..........)) (النساء-171).
4. الاعتدال في حالة الحرب من خلال عدم قتال من لم يرفع السلاح بوجه المسلمين؛ بل الأمر بالإحسان إليهم باعتبار ذلك من العدل الذي يأمر به الله ((لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) (الممتحنة-8).
5. الموازنة بين متطلبات الجسد والروح؛ فلا يحرم ما أحله الله ولا يحلل ما حرمه؛ بل العمل بالمباحات وترك المحرمات ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ...........)) (الأعراف -32).
6. الوسطية والاعتدال في الاعتقاد من خلال تحكيم العقل، خصوصا بين أهل الأسطورة والخرافة وبين الذين لا يعترفون بما وراء الحس المادي.
7. المحافظة على وضع اقتصادي متزن من خلال عدم الإسراف في تبذير المال العام والامتناع عن البخل في المصروفات ((وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)) (الفرقان-67).
8. منع الغلو في العقيدة والسلوك الذي يؤدي إلى تكفير الآخر ومن ثم استباحة دمه على أساس فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان.
وبما أن الاعتقاد سابق للعمل، وأن صلاح العمل عليق بصلاح العقيدة؛ ونتيجة طبيعية لبعده النظري كما وصفه القرآن الكريم، وهذا يعني بالضرورة أن صلاح الاعتقاد والعمل يشكلان عنوانا لوسطية الإسلام واعتداله، ومنهما تنطلق دعوته لنبذ التطرف بكل أشكاله؛ والابتعاد عنه؛ كونه يدفع للغلو؛ ومن ثم الإفراط في الدين، ما ينتج حركات فكرية عدوانية بسلوكها بعيدة عن روح الإسلام؛ تنتحل اسمه زورا لتصوره على غير حقيقته، من خلال اعتمادها ظاهر النص والتعامل بسطحية معه، فضلا عن عدم النظر بعمق؛ لمقاصده وتأويلاته والتدقيق فيها، وهذا ما أوقعها في شباك التجسيم؛ لتشرع تشريعات تخالف روح النص وخير ممثل ومجسد لهذا هو الحركة الوهابية التي أسسها محمد بن عبد الوهاب في بلاد نجد والحجاز؛ والتي خرجت بفكرها المتطرف؛ تنظيمات إرهابية كالقاعدة وداعش وبوكو حرام ومن دار في فلكها، فضلا عما أنتجه ـ الغلو ـ من حركات تفرط بالإسلام باعتمادها على الروحانيات؛ مبتعدة عن العقل ومعطياته صوب الخرافة والأسطرة في طروحاتها؛ وهذا ما أبعدها عن روح الدعوة الإسلامية ومبانيها من وسطية واعتدال في حاجات الروح والجسد.
أصل التطرف
الوسطية منهج فكري أخلاقي سلوكي؛ يدعو للاعتدال في كل مفردات الحياة الإنسانية؛ بل وإنها دعوة لتحفيز الجانب الإيجابي من الشخصية الإنسانية الملهمة فطريا بالفجور والتقوى ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا))، خصوصا وأن منشئ هذه الدعوة إنما هو لعلاج ميل البعض للجانب العدواني في شخصيته وترجيح كفة الفجور عنده على حساب كفة التقوى، سواء كان على المستوى الفردي أو على مستوى الجماعات التي ينتمي إليها كالقبيلة أو الطائفة أو الدين أو الدولة.
لماذا الوسطية والاعتدال؟
إن حاجة الإنسان للهداية الإلهية؛ نتيجة طبيعية لفقره التكويني الذي يقف حائلا في هدايته مستقلا عن مدبره، وهي التي أرشدته لطريق الوسطية والاعتدال، كي يتلمس الطريق المستقيم ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)) (الفاتحة-6) لما فيه من سعادة له في الدنيا والآخرة، مبتعدا عن كل أشكال التطرف الذي مصيره الهلاك؛ فكانت الهداية الإلهية بالوسطية والاعتدال خير معين له، أبعدته عن تجاوز الحد، أو التقصير فيه؛ لأجل ذلك وصف الله جل وعلا أمة الإسلام بجعل منه أمة وسطا، وهذا يُعّد تكريما لها؛ ما بعده تكريم ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)) (البقرة-143).
ما يجعلنا في تساؤل، ممن جيء بكل هذا التطرف؟ ولماذا الصق بالإسلام؟
إنه لعمري؛ فعل الساسة؛ ممن يقلقهم معرفة الناس لحقيقة الإسلام؛ وحقيقة كونه دين المحبة والتسامح؛ باعتداله في نهجه ووسطيته في أفكاره وسلوكه.
ما الذي تدعو إليه الوسطية والاعتدال في الإسلام؟
1. احترام الآخر والاعتراف بحقوقه المشروعة؛ وأهمها الحريات الدينية اهتداءً بالنص القرآني الذي يقر بالحريات الدينية ((لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّـهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) (البقرة-256).
2. الموائمة بين البعد الروحي والمادي في الدين الإسلامي؛ والأخذ من كليهما دون التطرف لأي أحد منهما ((لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ..........)) (البقرة-286) وبحدود طاقة النفس.
3. الابتعاد عن الغلو في الدين بالنحو الاعتقادي والعملي من خلال دعوة أهل الكتاب عامة وتشمل المسلمين منهم ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ..........)) (النساء-171).
4. الاعتدال في حالة الحرب من خلال عدم قتال من لم يرفع السلاح بوجه المسلمين؛ بل الأمر بالإحسان إليهم باعتبار ذلك من العدل الذي يأمر به الله ((لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) (الممتحنة-8).
5. الموازنة بين متطلبات الجسد والروح؛ فلا يحرم ما أحله الله ولا يحلل ما حرمه؛ بل العمل بالمباحات وترك المحرمات ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ...........)) (الأعراف -32).
6. الوسطية والاعتدال في الاعتقاد من خلال تحكيم العقل، خصوصا بين أهل الأسطورة والخرافة وبين الذين لا يعترفون بما وراء الحس المادي.
7. المحافظة على وضع اقتصادي متزن من خلال عدم الإسراف في تبذير المال العام والامتناع عن البخل في المصروفات ((وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)) (الفرقان-67).
8. منع الغلو في العقيدة والسلوك الذي يؤدي إلى تكفير الآخر ومن ثم استباحة دمه على أساس فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان.