رجوع
زبدة ما للبكاء على سيد الشهداء من خصائص وآثار

زبدة ما للبكاء على سيد الشهداء من خصائص وآثار

السيد علي العزام الحسيني ليس في المقال جديدٌ غير مسبوق، ولا فيه إصلاح لخطأ سابق، أو جبر نقص، أو شرح غامض.. وعذري أنّ هذه الأربعة ليست كلّ دواعي الكتابة، وإنّما ثمّة ثلاثة أخرى، واحدة منها على الأقل متحققة في هذه الورقة: اختصار مطوّل، أو جمع متفرق، أو ترتيب مختلط.. فقد طال الكلام بشأن البكاء على الإم...


السيد علي العزام الحسيني

ليس في المقال جديدٌ غير مسبوق، ولا فيه إصلاح لخطأ سابق، أو جبر نقص، أو شرح غامض.. وعذري أنّ هذه الأربعة ليست كلّ دواعي الكتابة، وإنّما ثمّة ثلاثة أخرى، واحدة منها على الأقل متحققة في هذه الورقة: اختصار مطوّل، أو جمع متفرق، أو ترتيب مختلط.. فقد طال الكلام بشأن البكاء على الإمام الحسين(عليه السلام)، واختلط السرد بالروايات، والتحليل بالمعلومة؛ لذا رأيت جمعها بانتظام، واختصارها بترتيب، وإيجازها بقسمين: [الخصائص، والآثار] مكتفيًا  بما قلّ ودلّ:


  1. أمّا الخصائص فأهّمها:


  1. [أنّ النبي لم يبك على غير الحسين قبل موته] وقد وقع منه (صلى الله عليه وآله) ذلك في مشاهد متعددة، ومواقف مختلفة الزمان والمكان: فمرة قبل ولادة الإمام وأخرى يوم ولادته، وثالثة في صغره.. بمأتم تارة وبغيره أخرى، ومرة في بيت أُم سلمة ، وأُخرى في بيت عائشة ، وثالثة في بيت علي وفاطمة (عليهما السلام)..كل ذلك موجود في الروايات.

  1. [لا تبطل به الصلاة ] ، فكما لا يخفى على المؤمنين أنّ تعمد البكاء أثناء الصلاة من مبطلاتها، إلا أنّ جملة من الفقهاء العظام استثنوا من هذا الحكم البكاء على مصيبة سيد الشهداء بقصد القربة بل مصائب أهل البيت عمومًا على ما جاء في رسائلهم العمليّة(انظر- المنهاج ج1ص236).

  1. [مستثنى من كراهة الجزع]، والروايات في هذا المعنى كثيرة، منها ما صحّ عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين (بحار الأنوار ج: 44 ص: 280).

  1. [علامة الإيمان] ويحفظ المؤمنون الحديث المعروف عن الإمام الحسين بن علي ( ع) أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى. بل في كامل الزيارات بابًا كاملًا في هذا، وهو الباب السادس والثلاثون: في أنّ الحسين..لايذكره مؤمن إلا بكى!، وكما حبّ أبيه علامة الإيمان، كذا البكاء عليه.

  1. [البكاء عليه كونيٌّ] والأخبار في هذا مستفيضة عند المسلمين جميعًا، من بكاء السماء والأرض والملائكة والجن والحجر وانكسفت الشمس، وبدتْ الكواكب نصف النهار حتى ظُنّ أنّها القيامة (انظر-مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج9ص196).. ولقد بكتْ له جميع الخلائق، وما يرى ومالا يرى (الكافي ج4ص576).

***


  1. وأمّا الآثار المترتّبة على البكاء ذي الخصائص آنفًا فهي بإيجاز شديد كالآتي:

1ـ أنّ العين التي بكته لا تبكي يوم القيامة، ففي حديث طويل عن أمير المؤمنين جاء فيه: «كلّ عين يوم القيامة باكية.. ساهرة، إلّا عين من اختّصه الله بكرامته وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمّد عليهم السلام» (الصدوق - الخصال ج: 2 ص : 610).

2ـ حضور الأئمة عند احتضار الباكي، وقد جاء هذا في حديث الإمام الصادق مع مِسْمَع بن عبد الملك البصريّ: رحِمَ الله دَمعتَك.. أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملكَ الموت بك، وما يلقّونك به مِن البشارة أفضل، ولملك الموت أرقّ عليك وأشدُّ رَحمةً لك من الاُمّ الشّفيقة على ولدها.. (كامل الزيارات، ص204).

3ـ أنّه يوجب نظرة علي والحسين، (عليهما السلام)، ومستنده ما وراه ابن قولويه بسنده عن الصادق (عليه السلام) إنّ الحسين «لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له و يسأل أباه الاستغفار له..» (المصدر السابق 103)، كما أنّ فيه مواساة للزهراء على ما في حديث الإمام الصادق مع أبي بصير: يا أبا بصير ان فاطمة (عليهما السلام (تبكيه وتشهق.. أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة (نفس المصدر، ص171).

4- فضلًا عن ذلك كلّه: النجاة من النار، واستحقاق الجنّة، وغفران الذنوب.. على ما نطقت به الآثار، و استفاضت به الأخبار، والملفت في هذه الأخبار لغة التوسّع والتعميم الواضحة سواء من جهة الموضوع، أو من جهة الأثر أيضًا، فأمّا الموضوع [البكاء] فمفهومه حسب الأخبار واسع ويشمل حتى التباكي.. ويشمل أيضًا الأفراد الضعيفة مثل: من دمعت عيناه، أو خرج منها قطرة من الدمع، أو بمقدار جناح ذبابة.. والتعميم والشمول ينطبق أيضًا على الأثر المترتّب على البكاء، ففي حديث الإمام الرضا مع الريان ابن شبيب: إن بكيت على الحسين (عليه السلام) حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كلّ ذنب أذنبته: صغيرًا كان، أو كبيرًا، قليلًا كان أو كثيرًا.. (أمالي الصدوق، ص192).

مشاركة: